سيف الدين الآمدي

63

أبكار الأفكار في أصول الدين

ومكلب : وهو الّذي ارتفعت درجته في الدين ، ولم يؤذن له بالدعوة ، ولكن أذن له بالاحتجاج ، وإذا احتج على أحد من أهل الظاهر ، وكسر عليه مذهبه حتى يطلب ويرغب ، فيؤديه المكلب ، إلى الداعي ؛ ليأخذ عليه - وإنما سموا ما مثل هذا مكلبا ؛ لأن مثله مثل الجارح ، يحبس الصيد على كلب الصائد ، على ما قاله تعالى : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ « 1 » . ومؤمن : وهو الّذي أخذ عليه العهد ، وآمن ، وأيقن بالحق ودخل في ذمة الإمام ، وحزبه . قالوا : وذلك كما أن السماوات سبع ، والأراضين سبع ، والبحار سبعة والأيام سبعة ، / وأن تدبير العالم منوط بالكواكب السبعة ، وهي زحل والمشترى ، والمريخ ، والشمس ، والزهرة ، وعطارد ، والقمر . وإنما سموا بابكية : لخروج طائفة منهم مع بابك الخرمى « 2 » في ناحية أذربيجان . / / وإنما سموا بالمحمرة : لأنهم لبسوا الحمرة في أيام بابك ، وقيل : لأنهم يسمون مخالفيهم من المسلمين حميرا . وإنما سموا إسماعيلية : لأنهم أثبتوا الإمامة لإسماعيل بن جعفر ، وقيل لانتساب زعيمهم إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر . وأصل دعوة هؤلاء مبنى على إبطال الشرائع ، ودحض النواميس ، الدينية ، وذلك لأن ابتداء دعوتهم أن نفرا من المجوس يقال لهم غيارية اجتمعوا فتذاكروا ما كان أسلافهم عليه من الملك ، الّذي غلب عليه المسلمون ، فقالوا : لا سبيل لنا إلى دفعهم بالسيف ؛ لكثرتهم ، وقوة شوكتهم ؛ لكنا نحتال بتأويل شرائعهم ، على وجوه تعود إلى قواعد الأسلاف من المجوس ، ونستدرج به الضعفاء منهم ؛ فإن ذلك مما يوجب الاختلاف بينهم ، واضطراب كلمتهم .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 / 4 . ( 2 ) بابك الخرمى : فارسي مجوسي الأصل . دخل الإسلام ، وسمى الحسن ، وقيل الحسين خرج على الخليفة المأمون سنة 201 ه زاعما أنه سيعيد ملك فارس ، ولكنه هزم بعد معارك كثيرة ، وأرسل إلى الخليفة المعتصم سنة 223 ه الّذي أمر بقتله ، وصلبه ( مروج الذهب 4 / 55 والفرق بين الفرق للبغدادي ص 266 وما بعدها ) .